بل تُسَنُّ في سَكَتَاتِ الإمَامِ وإِسرَارِهِ .............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الراجح إن شاء الله- (1)، لحديث أبي بكرة - رضي الله عنه -: أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فركع قبل أن يصل الصف، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «زَادَكَ اللَّهُ حِرصَاً وَلا تَعُد» (2)، ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقضاء الركعة، فدلَّ ذلك على أنه معذور، لأنه لم يدرك محل القراءة، وهو القيام.
قوله: (بل تُسَنُّ في سَكَتَاتِ الإمَامِ وإِسرَارِهِ) أي: يسن للمأموم ويستحب له أن يقرأ الفاتحة في سكتات الإمام، أي: في الصلاة الجهرية. وفي إسراره: أي في الصلاة السرية.
وسكتات الإمام ثلاث: قبل الفاتحة في الركعة الأولى، وبعد فراغه من الفاتحة وقبل السورة في الركعتين وهي يسيرة جداً، وقبل الركوع بعد فراغه من القراءة، وهي سكتة يسيرة أيضاً (3) وتقدم ذكرها. وهذا مبني على ما مشى عليه المؤلف أن المأموم لا تجب عليه قراءة الفاتحة، وأن عليه أن ينصت إذا قرأ إمامه، لأن مفهوم قوله: «فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه ... » أنهم يقرؤون في غيره، وقد تقدم الراجح في ذلك.
(1) "مجموع الفتاوى" (23/ 290).
(2) أخرجه البخاري (783).
(3) انظر: "زاد المعاد" (1/ 207 - 208)، "الشرح الممتع" (3/ 101).