وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف ذات يوم من صلاة جَهَرَ فيها بالقراءة فقال: «مَا لِي أُنَازَعُ القُرآنَ؟» قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1).
والقول الثانِي: وجوب الفاتحة في السرية دون الجهرية. وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية (2)، ودليله: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا.
والقول الثالث: وجوب قراءة الفاتحة على كل مصلٍّ في السِّريَّة والجهريَّة، إماماً أو مأموماً، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد، وبه قال ابن حزم، واختاره البخاري، والشوكاني. قال في "الفروع": "وهو أظهر" (3).
(1) أخرجه أبو داود (826 - 827)، والترمذي (312)، والنسائي (2/ 141)، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وذَكَرَ أن قوله: "فانتهى الناس ... إلخ"، مدرج من كلام الزهري، وبين ذلك أبو داود في سننه، وعزى ذلك -أيضاً- الحافظ في "التلخيص" (1/ 246)، إلى البخاري، والخطيب، وغيرهما.
(2) انظر: "مجموع الفتاوى " (23/ 265 - 226).
(3) انظر: "جامع الترمذي" (2/ 118)، "الفروع" (1/ 427)، "الإنصاف" (2/ 228)، "المحلى" (3/ 326)، "نيل الأوطار" (2/ 234)، "فتاوى ابن باز" (11/ 217).