وعن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَقْطَعُ الصَّلاةَ: الكَلبُ وَالحِمَارُ والمَرأَةُ» (1).
وأما حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيءٌ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ» (2). فهو حديث ضعيف، ومعارض بما هو أصح منه سنداً -كما تقدم- وورد -أيضاً- عن أنس ابن مالك، وأبي أمامة - رضي الله عنهم - وغيرهم، وكلها ضعيفة، كما قال ذلك ابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والنووي، وابن الجوزي، والحافظ ابن حجر، والشوكاني، وغيرهم (3).
قال ابن القيم عن أحاديث القطع: "معارض هذه الأحاديث قسمان:
(1) أخرجه ابن ماجه (951)، وأحمد (4/ 86)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 458)، وابن حبان (2386)، وإسناده صحيح.
(2) أخرجه أبو داود (719) من طريق مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد - رضي الله عنه -. وهو ضعيف جداً، مجالد بن سعيد. قال فيه أحمد: "ليس بشيء". وقال ابن معين: "لا يحتج به". وأبو الوداك -هو جبر بن نوف البكالي-. وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وضعفه ابن حزم كما في "المحلى" (4/ 18)، ووثقه ابن معين، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يهم". ثم إن مجالداً قد اضطرب في هذا الحديث، فمرة رفعه -كما هنا- ومرة أوقفه كما عند أبي داود -أيضاً- (720).
(3) انظر: "إتحاف الإخوة بأحكام الصلاة إلى السترة" ص (179).