وذكر النووي أن الأمر أمر ندب متأكد، وقال: "لا أعلم أحداً من العلماء أوجبه، بل صرَّح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب" (1).
قال الحافظ بعد سياق كلام النووي: "وقد صرَّح بوجوبه أهل الظاهر، فكأن الشيخ -يعني النووي- لم يراجع كلامهم فيه، أو لم يَعتدَّ بخلافهم" (2). وقال الشوكاني: "ظاهر الحديث مع من أوجب الدفع" (3).
وظاهر كلام المصنف: أن المصلي يرد المار مطلقاً، سواء اتخذ سترة أم لا، وهذا ظاهر كلام أصحاب الإمام أحمد، وظاهر حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - المتقدم أن الدفع مشروط بكون المصلي يصلي إلى سترة، وإلا فلا يدافعه، لأنه مفرط بترك السترة التي تحميه من الناس، لكن ورد حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - عند البخاري من طريق آخر ولفظه: «إذَا مَرَّ بَينَ يَدَي أحَدِكُم شَيءٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَليَمنَعهُ ... » الحديث (4)، وليس فيه تقييد الدفع بما إذا كان يصلي إلى سترة.
(1) "شرح مسلم" (3/ 471).
(2) "فتح الباري" (1/ 584).
(3) "نيل الأوطار" (3/ 8).
(4) أخرجه البخاري (3274).