مثل مسألة ستر العورة وحدودها، ومسألة الجهر في القراءة، ومسائل ستأتي -إن شاء الله-.
قوله: (وله ردُّ المَارِّ) الضمير يعود على المصلي. واللام لام الإباحة كما في الأصول، أي: يباح للمصلي أن يرد المار بين يديه، ومعنى ذلك: أنه لو لم يرده فلا حرج، وهذا خلاف المذهب. قال في "الإنصاف": "الصحيح من المذهب أنه يستحب له رد المار بين يديه، سواء كان آدمياً أو غيره ... " (1).
وعن أحمد رواية أنه يجب ردُّ المار (2)، لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيءٍ يَسْتُرُهُ مِن النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَن يَجْتَازَ بَينَ يَدَيهِ فَليَدْفَعْهُ، فَإِن أَبَى فَليُقَاتِلهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ»، وفي رواية: «فَلْيَدْفَعْ فِي نَحرِهِ» (3). وفي رواية: «فَإنَّ مَعَهُ القَرِينَ» (4).
فقوله: «فَليَدْفَعْهُ» أمر، والأمر للوجوب، ويقوي الوجوب قوله: «فَإِن أَبَى
فَليُقَاتِلهُ»، ومقاتلة المسلم حرام، والمراد بالمقاتلة هنا: مدافعته بشدة، لا قتله حقيقة.
(1) "الإنصاف" (2/ 93).
(2) "الإنصاف" (2/ 94)، "الفروع" (1/ 471).
(3) أخرجه البخاري (509)، ومسلم (505).
(4) أخرجه مسلم (506) من حديث عبد الله بن عمر {.