تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليل ذلك: حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - وفيه: «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (1). وفي رواية: «كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» (2).

اللهم إني أعوذُ بِكَ من عَذَابِ جَهنَّمَ، ومن عذاب القبر، ومن فِتْنَةِ المحيَا والمَمَاتِ، ومن فتنة المسيحِ الدَّجَّال ...............................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (اللهم إني أعوذُ بِكَ من عَذَابِ جَهنَّمَ) أي: أعتصم بك، وهذا خبر بمعنى الدعاء، وجهنَّم: اسم من أسماء النار. ومعناه: النار العظيمة البعيدة القعر. وهي مقر الكافرين في الآخرة، والعذاب في الأصل: الضرب والنكال والعقوبة. ثم استعمل في كل عقوبة مؤلمة.

قوله: (ومن عذاب القبر) القبر: مكان دفن الميت. والمراد هنا ما بين الموت وقيام الساعة وإن لم يدفن الميت، وعذابه: أي ألم نكاله، فيكون استعاذ من العذاب الذي يحصل للإنسان بعد موته إلى قيام الساعة سواء دفن أو لم يدفن.

قوله: (ومن فِتْنَةِ المحيَا والمَمَاتِ) الفتنة: الامتحان والاختبار. وفتنة الحياة: ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، ومن ذلك: كل ما يصد عن شرع الله إما لجهل يحول بينه وبين معرفة الشرع، وإما لهوى يحول بينه وبين اتباعه.

وفتنة الموت: أي: فتنة الاحتضار عند الوفاة، أضيفت إلى الموت لقربها منه، وقيل: المراد ما يحصل للميت في قبره من سؤال الملكين. ولا مانع من اعتبار المعنيين، لأن ذلك أعظم فتنة ترد على الإنسان.

قوله: (ومن فتنة المسيحِ الدَّجَّال) المسيح يطلق على الدَّجَّال وعلى عيسى {، لكن إذا أريد الدجال قيد به. والمراد بفتنته: صدُّه الناس عن شرع الله

ويدعو (3) بما ورد ...................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى بما يأتي به من أسباب الفتنة، والمسيح الدجال رجل أعور، مكتوب بين عينيه: (ك ف ر) أي: كافر، يقرؤها المؤمن، وإن لم يكن قارئاً. سمي مسيحاً، لأنه ممسوح العين، أو لأنه يمسح الأرض بسيره فيها، وسمي دَجَّالاً: لكثرة دَجَلِه، والدَّجل هو الكذب، والتمويه، وتغطية الحق بالكذب.

(1) أخرجه البخاري (6357)، ومسلم (406).

(2) هذه الرواية للبخاري برقم (3370).

(3) وقع في المخطوطة (يدعوا) بإثبات الألف في كل موضع ورد فيه هذا الفعل وما شابهه، وهذه طريقة لبعض المتقدمين من الكُتَّاب، والمختار عند المتأخرين حذفها. انظر: "أدب الكتَّاب" للصولي، ص (258)، "باب الهجاء" لابن الدهان النحوي، ص (4)، "المطالع النصرية" للهوريني، ص (151).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٤٤٩