(فأبى) أي: امتنع من مكاتبته. (فضربه بالدرة) بكسر المهملة وتشديد الراء: آلة يضرب بها، وإنما ضرب عمر أنسا على امتناعه من المكاتبة مع أنها مندوبة كما مر؛ لأن اجتهاده أداه إلى أن الأمر في: ﴿فكاتبوهم﴾ للوجوب، وامتناع أنس جار على أنه للندب.
2560 - وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال عروة: قالت عائشة رضي الله عنها: إن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها، وعليها خمسة أواق نجمت عليها في خمس سنين، فقالت لها عائشة ونفست فيها: أرأيت إن عددت لهم عدة واحدة أيبيعك أهلك، فأعتقك، فيكون ولاؤك لي، فذهبت بريرة إلى أهلها، فعرضت ذلك عليهم، فقالوا: لا، إلا أن يكون لنا الولاء، قالت عائشة: فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشتريها، فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق"، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله، فهو باطل شرط الله أحق وأوثق".
[انظر: 456 - مسلم: 1504 - فتح: 5/ 185] (يونس) أي: ابن يزيد.
(في كتابتها) أي: في مال كتابتها. (خمسة أواق) في نسخة: "خمس أواقي" بحذف التاء من خمس وإثبات التحتية في أواقي. (نجمت) بالبناء للمفعول، أي: (وزعت) في خمس سنين لا ينافي ذلك ما سيأتي في باب: استعانة المكاتب (¬1) من أنها كوتبت على تسعة أواق في تسعة أعوام؛ لأن التسعة كانت أصلا والخمسة بقيت عليها بعد تحصيلها الأربعة الزائدة عليها، أو لأن الخمسة كانت بحلول نجومها