4 - المثال الذي أتى به الدكتور لا علاقة له بالتلقين أو ما سماه هو ((التلقين الخفي))! وفي هذا المثال يثبت الدكتور أن ابن مهدي يُلقَّن! وهذا فيه تهمة لابن مهدي من حيث لا يقصد الدكتور الفاضل -حفظه الله-! وإنما أوقعه في ذلك الاعتراض على ((الباحث النّكرة))! وتصحيحه لفهمه هو!
5 - لم يتبيّن الدكتور الحال الذي قال فيه ابن مهدي هذا الكلام عندما نظر في كتاب أبي عوانة الوضاح اليشكري! ولو أنه نظر في ترجمته لرأى أن أهل العلم مجمعون على الإتيان بما يخص كتابه وأنه أثبت من حفظه، وهذا يوضّح لنا لماذا نظر عبدالرحمن في كتاب أبي عوانة، ثم استغفر الله من أجل ذلك.
فقد اتفق أهل العلم أن أبا عوانة إذا حدث من كتابه أتقن مما إذا حدث من حفظه، فإنه إذا حدث من حفظه ربما وهم.
قال أبو قدامة السرخسي: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: "أبو عوانة وهشام كسعيد بن أبي عروبة وهمام. إذا كان الكتاب فكتاب أبي عوانة صحيح، وإذا كان الحفظ فحفظ هشام، وإذا كان الكتاب فكتاب همام وإذا كان الحفظ فحفظ سعيد".
وقال أحمد بن سنان: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: "كتاب أبي عوانة أحبّ إليّ من حفظ هُشيم، وحفظ هشيم أحب إلي من حفظ أبي عوانة".
وقال يحيى بن سعيد القطان: "أبو عوانة من كتاب أحب إلي من شعبة من حفظه".
وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا الفضل -وهو: ابن زياد- قال: وسئل أحمد بن محمد بن حنبل عن جرير الرازي وأبي عوانة: أيهما أحب إليك؟ قال: "أبو عوانة من كتابه". قال الفضل: وسئل: أبو عوانة أثبت أو شريك؟ فقال: "إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم".
قلت: فتبين من هذا أن عبدالرحمن بن مهدي كان عنده شك في ما يحدث به أبو عوانة من حفظه، أي يخطئ. فنظر في كتابه من أجل ذلك فوجد أن كتابه أثبت مما يحدث به من حفظه، واستغفار ابن مهدي -رحمه الله- يدلّ على ورعه، وإن كان الفعل الذي فعل لا يؤاخذ عليه، بل يؤجر عليه إن شاء الله؛ لأنه ما فعل ذلك إلا حسبة لله وصيانة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما قاله الدكتور اللاحم عن ابن مهدي ليس بصحيح، وأستغفر الله إن أصبت أو أخطأت.