لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم} [سورة المائدة آية: 117] ؛ فاعترف أن الله ربه وخالقه ومعبوده. فكفى بهذه النصوص ردا على من أشرك بالله، وجعل معه خالقا آخر.
وما احتج به الملحد، من قوله تعالى حاكيا عن جبرئيل، أنه (قال) لمريم: ﴿إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾ [سورة مريم آية: 19] ، فيقال: قراءة البصريين (ليهب لك) بالياء، وهي: تفسير للقراءة الأخرى، وعلى القراءة الأخرى نسب الهبة إليه، بسبب نفخ الروح في درعها؛ والسبب يضاف إليه الفعل، كما جزم به البيضاوي وغيره في هذه الآية، والله سبحانه وتعالى: ينفذ أمره الكوني على يد من يشاء من ملائكته.
وربما نسب الفعل إليهم، كما قال تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ [سورة الزمر آية: 42] ، وقال تعالى في موضع آخر: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة﴾ [سورة الأنفال آية: 50] ، وقال تعالى: ﴿حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾ [سورة الأنعام آية: 61] ، فأضافه إليهم لأنهم موكلون بقبض الأرواح ; ولما كانوا لا يستقلون بشيء من دونه، ولا يفعلون إلا بمشيئته وحوله وقوته، صرح بهذا المعنى في الآية الأولى، فقال: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ [سورة الزمر آية: 42] ، وأبلغ من هذا: أنه نسب إليهم التدبير، في قوله: ﴿فالمدبرات أمرا﴾ [سورة النازعات آية: 5] لأنهم رسل بأمره الكوني.