من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} الآية [سورة سبأ آية: 22-23] .
فنفى سبحانه عن غيره أن يكون له ملك في السماوات والأرض، ولو قل، كمثقال ذرة ; ونفى الشركة أيضا في القليل والكثير ; ونفى أن يكون له ظهير وعوين يعاونه في خلق أو تدبير؛ فإنه الغني بذاته عن كل ما سواه، والخلق بأسرهم فقراء إليه؛ ثم نفى الشفاعة إلا لمن أذن له ; قال بعض السلف: هذه الآية تقطع عروق شجرة الشرك من أصلها.
ومعلوم: أن من يخلق له ملك ما خلقه، فلو كان ثم خالق غير الله تعددت الأرباب والآلهة، قال تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون﴾ [سورة الأنبياء آية: 22] ، وقال تعالى: ﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ [سورة آل عمران آية: 6] ، وقال تعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [سورة البقرة آية: 21] .
فعيسى داخل في عموم هذه الآيات، ولم يخالف في ذلك إلا من ضل من النصارى، قال تعالى في خصوص عيسى: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ [سورة آل عمران آية: 59] ، فكان عيسى بكن كما كان آدم.
وقال تعالى: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ [سورة المائدة آية: 116] إلى قوله: {ما قلت