أن الحق لا يتبين إلا، بالباطل، كما قيل 1:
............
... وبضدها تتبين الأشياء
فتأمل ما ذكرت لك: ساعة بعد ساعة، ويوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر، وسنة بعد سنة، لعلك أن تعرف ملة أبيك إبراهيم ودين نبيك فتحشر معهما ; ولا تصد عن الحوض يوم الدين، كما يصد عنه من صد عن طريقهما.
ولعلك أن تمر على الصراط يوم القيامة، ولا تزل عنه كما زل عن صراطهما المستقيم في الدنيا من زل، فعليك بإدامة دعاء الفاتحة، مع حضور قلب، وخوف وتضرع.
وأما قوله: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [سورة الفاتحة آية: 5] ، فالعبادة: كمال المحبة، وكمال الخضوع والخوف والذل ; وقدم المفعول وهو إياك، وكرر للاهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة؛ والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين: فالأول: التبرؤ من الشرك، والثاني: التبرؤ من الحول والقوة، فقوله: ﴿إياك نعبد﴾ [سورة الفاتحة آية: 5] أي: إياك نوحد ; ومعناه: أنك تعاهد ربك أن لا تشرك به في عبادته أحدا، لا ملكا ولا نبيا، ولا غيرهما، كما قال للصحابة: ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾ [سورة آل عمران آية: 80] .