سمعه منهم قرويهم وبدويهم، خاصهم وعامهم، عربهم وعجمهم، ولم يشكل على أحد منهم ذلك، ولا يشك فيه.
بل آمنوا به وعرفوا المراد منه، ومضت القرون الثلاثة على إثبات ذلك والإيمان به، وتلقي معناه عن الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وإن جحد بعض المنافقين، فهو مدحور مقهور، حتى حدث ما حدث في آخر القرن الثالث وما بعده.
وأما دعواه أن الأولياء يقدرون على خلق ولد من غير أب، فهذه طامة كبرى، وردة صريحة، وتكذيب لجميع الكتب السماوية، ورد على كل رسول، ومخالفة لإجماع الأمم المنتسبين إلى الرسل والكتب السماوية، فإنهم مجمعون على أن الله هو الخالق وحده، وغيره مخلوق.
قال تعالى: ﴿يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض﴾ [سورة فاطر آية: 3] ، وقال تعالى: ﴿ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل﴾ [سورة الأنعام آية: 102] ، وقال تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون﴾ [سورة الأعراف آية: 191] ؛ ولو كان لغير الله شركة فى الخلق والتأثير، لكان له شركة في الربوبية والإلهية.
وقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما