تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ [سورة ص آية: 5] ، وإن سلم العموم، وزعم أن دعاء الصالحين ونداءهم، ليس بعبادة ولا دعاء، فقد خرج عن المعقول والمنقول، وأتى بجهالة حمقى، خرج بها عما قاله جميع أئمة العلم والهدى.

وقوله تعالى عن نبيه يوسف: ﴿يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار﴾ [سورة يوسف آية: 39] هي من هذا الباب؛ فإن تفرق الآلهة والأرباب، يصدق بعبادة الأنبياء والصالحين؛ ومن نازع في هذا فليس من جملة العقلاء، ولا ممن يعرف الضروريات التي يعرفها الحمقاء، هذا لو لم يرد في عبادة الأنبياء والصالحين والملائكة نصوص خاصة.

وقد جاء في ذلك ما فيه الهدى والشفاء، قال تعالى: ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾ [سورة آل عمران آية:80] ، والأرباب هنا: هم الآلهة المعبودة، فإن الرب وضع للمعبود، كما وضع للمالك والمربي والخالق، وليس هذا من المشترك ولا من المتواطئ، بل هو من استعمال اللفظ في حقيقته اللغوية والشرعية.

وبهذا يستبين لك خطأ العراقي في قوله: على أنها أرباب; فإنه يريد بهذا القيد أنها لا تكون عبادة إلا مع اعتقاد التدبير والتأثير لها، كما تقدم عنه صريحا; وقال تعالى فيمن عبد الصالحين بطاعتهم من دون الله، وغلا في الأنبياء: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾ [سورة التوبة آية:31] ، الآية

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ٢٢٦