تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معهودة عند المخاطب، تقول: جاء الذي قام أبوه لمن يعهد قيام الأب، ويجهل النسبة بينه وبين من جاء.

والمعهود عند كل من يعقل من أصناف بني آدم أن الأنبياء والملائكة والصالحين، قد عبدوا مع الله، وقصدهم المشركون بالدعاء في حاجاتهم وملماتهم، كما جرى لليهود والنصارى في عبادة الأنبياء والأحبار والرهبان; وكما جرى لقوم نوح في ود وسواع، ويغوث ويعوق ونسر.

وكما جرى للعرب في عبادة الملائكة، واللات، وهو رجل صالح كان يلت السويق للحاج؛ وهذا أوضح من أن يحتاج لتقرير، وأظهر من أن يتوقف على كشف وتفسير، فإن العربي سليم الذوق والفطرة يعرف بعربيته وفطرته; وجميع المفسرين يقررون هذا بضروب من العبارات والتقريرات، ويفهمها الذكي; ومن خص الأصنام في بعض المواضع، فهو لا يمنع أنها عبدت باعتبار من هي على صورته؛ وقد ذكر هذا ابن كثير في تفسيره، وذكره غيره من أهل العلم.

وقد كذب هذا عليهم، ونسبهم إلى الجهل، كما كذب على الله ورسوله; قال تعالى: ﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾ [سورة الزمر آية: 60] ، وأيضا: فقد قال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [سورة الأنبياء آية: 25] ؛ فإن نازع هذا في عموم النفي، فهو على مذهب من قال:

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ٢٢٥