تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن الأعمى عمي بصره؛ وهذا عميت بصيرته عن معرفة الحق وقبوله؛ وهذا هو المعنى الصحيح في هذه الآيات.

فإن قيل: إن هذا الذي أردناه من هؤلاء الأموات، يحصل لنا من أرواحهم،

قيل: وهذا منتف في العقل، كما نفاه القرآن، وذلك: أن أرواح الأنبياء والصالحين في أعلى عليين، فيمتنع عقلا وشرعا وفطرة وقدرا، أن الأرواح التي فوق السماوات السبع وفي أعلى عليين، أنها تسمع دعاء أهل الأرض، وتنفعهم وتتصرف فيهم؛ هذا محال قطعا، وضلال مبين.

فإن الله تعالى، قال: ﴿وهم عن دعائهم غافلون﴾ [سورة الأحقاف آية: 5] ؛ فكل من دعي من الأموات، والغائبين، والأنبياء والصالحين، فمن دونهم، غافل عن دعاء داعيه، بنصوص القرآن العزيز الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ [سورة فصلت آية: 42] . فسبحان من أنزل كتابه روحا، وهدى ونورا، وبرهانا، يهتدي به من هداه الله إلى صراطه المستقيم.

وقد قال تعالى: ﴿فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون﴾ [سورة غافر آية: 14] ، وقال تعالى: ﴿وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ [سورة غافر آية: 18] . وأظلم الظلم دعوة غير الله، من الأموات والغائبين; لأن الله تعالى نهى عن ذلك أشد النهي،

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١١ · الصفحة ٤٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١١ · ص ٤٤٠