وأخبر أنه شرك وكفر؛ وقد تقدم بيان ذلك، وتقدم أن اتخاذ الشفعاء والتعلق عليهم، في جلب نفع أو دفع، أنه شرك عظيم.
قال أبو جعفر بن جرير، في معنى قوله تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم﴾ [سورة يونس آية: 18] إلى آخر الآية، قال: ويعبد هؤلاء المشركون من دون الله، الذي لا يضرهم شيئا، ولا ينفعهم في الدنيا، ولا في الآخرة، وذلك هو الآلهة والأصنام، التي كانوا يعبدونها رجاء شفاعتها عند الله؛ قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم ﴿أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض﴾ [سورة يونس آية: 18] .
يقول: أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض؟! وذلك أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السماوات ولا في الأرض؛ وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله، فقال الله لنبيه: قل لهم: أتخبرون الله أن ما لا يشفع في السماوات ولا في الأرض يشفع لكم فيها؟! وذلك باطل لا يعلم حقيقته وصحته.
بل يعلم الله أن ذلك خلاف ما تقولون، وأنها لا تشفع لأحد ولا تنفع ولا تضر. ﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ [سورة يونس آية: 18] ، يقول: تنزيها لله وعلوا عما يفعله هؤلاء المشركون، من إشراكهم في عبادته ما لا يضر ولا ينفع، وافترائهم عليه الكذب، انتهى.