تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} [سورة فاطر آية: 14] ، وقال تعالى: ﴿فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين﴾ [سورة يونس آية: 28-29] ، وهذا كما هو بين في القرآن، فهو بعيد في العقل.

فإذا كان المدعو في حال حياته، واجتماع حواسه وحركاته، لا يسمع من دعاه على البعد، ولو مسيرة فرسخ، فكيف يجوز في عقل من له أدنى مسكة من عقل، أنه إذا مات وفارقت روحه جسده، وذهبت حواسه وحركته بالكلية، وصار رهينا في الثرى، جسدا بلا روح أنه- والحالة هذه- يسمع من البعيد، ولو مسيرة شهر، أو أكثر، ويجيب؟ فكل عقل صحيح يحيل ذلك، ويعلم أنه من أمحل المحال.

لكن هؤلاء المشركون فسدت عقولهم وفطرهم، وزين لهم الشيطان ما يعتقدونه من الكذب والمحال، والشرك والضلال، قال تعالى: ﴿إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ [سورة النمل آية: 80] ؛ شبه من لم يطلب الحق، ولم يرده في عدم انتفاعه بسماع الحجة، بالميت الذي لا يسمع بالكلية، وبالأصم إذا أدبر، لكونه لا يسمع مناديهلما قام به من الوصفين.

وشبهه أيضا: في عدم رؤيته للحق، بالذي لا يبصر،

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١١ · الصفحة ٤٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١١ · ص ٤٣٩