القادر الخالق الأزلي الذي له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الذي له ملك السماوات والأرض؟
فمن تدبر واعتبر، وعرف الله، علم أن الشرك أعظم ذنب عصي الله به، وعلم أن المستمد من غير الله، قد وضع العبادة في غير موضعها ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ [سورة لقمان آية: 13] ؛ يوضح ذلك:
الوجه العاشر: وهو أن الله تعالى سجل على من دعا غيره، بأنه لا أحد أضل منه، فقال: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون﴾ [سورة الأحقاف آية: 5] .
ففي هذه الآية أمور خمسة، كل واحد منها يبطل الاستمداد بغير الله:
الأول: قوله: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله﴾ [سورة الأحقاف آية: 5] ; ففيها بيان: أن دعوة غير الله، هي الغاية في الضلال.
الثاني: قوله: ﴿من لا يستجيب له﴾ [سورة الأحقاف آية: 5] ، فالذي لا يستجيب له دعوته، له عناء وشقاء ووبال، في الحال والمآل.
الثالث: قوله: ﴿وهم عن دعائهم غافلون﴾ [سورة الأحقاف آية: 5] ؛ فهذا المستمد بمن هو غافل عنه لا أضل منه؛ وهذا كله يبين ضلال المستمد ويحققه، ويدل على فساد عقله. كيف يستمد بالغافل، ويترك القريب المجيب، السميع البصير، العليم الخبير؟ ويرغب عنه إلى من لا يضر ولا ينفع؟
الرابع: قوله: ﴿وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء﴾ [سورة الأحقاف آية: 6] ، فأخبر