الوجه التاسع: أن الذي ينصر الشرك بالوساوس الشيطانية، إنما يخاصم ربه الذي خلقه وأسبغ عليه نعمه؛ فإن الله تعالى قد أظهر حججه على من أشرك به، واحتج عليهم بما أقروا به من ربوبيته، على ما جحدوه من إلهيته، كما قال تعالى: ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه ي﴾ [سورة الزمر آية: 38] .
وقال: ﴿قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين﴾ [سورة الأحقاف آية: 4] . واحتج عليهم تعالى بأنه لا حجة لهم على ما اختلقوه من الشرك في العبادة، وأبطل استمدادهم من غيره، كما قال تعالى عن أهل الكهف: ﴿هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ [سورة الكهف آية: 15] ، وقال: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون﴾ [سورة النحل آية: 17] .
فالعبادة لا تصلح إلا لمن انفرد بخلق كل شيء، وقهر العباد بتصرفه فيهم كيف شاء بفضله، ويضل ويعذب من يشاء بعدله، وهو الحكيم في خلقه، يدبر أمرهم بحكمته وعلمه؛ فكيف جاز لأحد أن يعبد عبدا عاجزا، يجعله شريكا للقاهر