تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا خطاب الله للمؤمنين، من هذه الأمة؛ فانظر أيها السامع، أين تقع من هذا الخطاب، وحكم هذه الآيات؟ ولما أعانت قريش بني بكر على خزاعة سرا، وقد دخلوا في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتقض عهدهم، وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك غضبا لله، وتجهز لحربهم ولم ينبذ إليهم.

ولما كتب لهم حاطب كتابا، يخبرهم بذلك إخبارا، أنزل الله تعالى في ذلك هذه السورة، ابتدأها بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ [سورة الممتحنة آية: 1] إلى قوله: ﴿ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل﴾ [سورة الممتحنة آية: 1] .

ثم أمر تعالى بالتأسي بخليله عليه السلام، وإخوانه من المرسلين، بالعمل بدينه الذي بعثهم به، فقال: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده﴾ [سورة الممتحنة آية: 4] .

فذكر أمورا خمسة، لا يقوم التوحيد إلا بها، علما وعملا ; وعند القيام بهذه الخمسة، ميز الله الناس لما ابتلاهم بعد، وهم كما قال تعالى: ﴿الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ [سورة العنكبوت آية: 1-2-3] .

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١١ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١١ · ص ٣٠٣