الملائكة، ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم ورزقهم، وما ينوبهم من أمور الدنيا، فأما المعاد فكانوا جاحدين له، كافرين به.
قال قتادة والسدي، ومالك عن زيد بن أسلم، وابن زيد ﴿إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ 1 أي: ليشفعوا لنا عنده ويقربونا، ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم، إذا حجوا في جاهليتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. وهذه الشبهة هي التي اعتقدها المشركون، في قديم الدهر وحديثه، وجاءتهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم بردها، والنهي عنها، والدعوة إلى إفراد العبادة لله وحده لا شريك له، وأن هذا شيء اخترعه المشركون من عند أنفسهم، لم يأذن الله فيه ولا رضي به، بل أبغضه ونهى عنه، قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ 2، وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ 3.
وأخبر أن الملائكة التي في السماوات، من المقربين وغيرهم، كلهم عبيد، خاضعون لله، لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى، وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم، يشفعون بغير إذنهم، فيما أحبه الملوك وكرهوه؛ فلا