القبور وإكرامها، والتزامها بما نهى عنه الشرع، من إيقاد النيران، وتقبيلها، وتخليقها، وخطاب الموتى بالحوائج، وكتب الرقاع عليها: يا مولاي افعل لي كذا وكذا، وأخذ تربتها تبركا، وإفاضة الطيب على القبور، وشد الرحال إليها، وإلقاء الخرق على الشجر، اقتداء بمن عبد اللات والعزى، انتهى كلامه.
وقال الإمام البكري الشافعي، رحمه الله، في تفسيره، عند قوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ 1: وكانت الكفار إذا سئلوا: من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله، فإذا سئلوا عن عبادة الأصنام، قالوا: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله﴾ 2، لأجل طلب شفاعتهم عند الله؛ وهذا كفر منهم، انتهى كلامه.
فتأمل ما ذكره صاحب "الإقناع"، وما ذكره ابن عقيل، من تعظيم القبور، وخطاب الموتى بالحوائج، وأن ذلك كفر.
وقال الحافظ العماد بن كثير رحمه الله، في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ : 3 إنما يحملهم على عبادتهم: أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين بزعمهم، فعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك، منزلة عبادتهم