أعبد} [الكافرون: 1-3] .
فإذا لم يفعله الإنسان، ويجتنب الشرك، فهو كافر، ولو كان من أعبد هذه الأمة يقوم الليل ويصوم النهار، قال الله تعالى في الأنبياء: ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾ [سورة الأنعام آية: 88] ، وتصير عبادته كلها كمن صلى ولم يغتسل من الجنابة، أو كمن يصوم في شدة الحر، وهو يزني في أيام الصوم.
إذا عرفت هذا فأهم ما عليك معرفة التوحيد، قبل معرفة العبادات كلها، حتى الصلاة، ومعرفة الشرك، قبل معرفة الزنى وغيره من المحرمات، إذا علمت أن الله لم يخلقك إلا لذلك؛ ومن الفرائض اللازمة: تعليمك إياه أهل بيتك، ومن تحت يدك، من امرأة، وبنت، وخادم.
فاعلم أرشدك الله أن الشرك هو الذي ملأ الأرض، ويسمونه الناس: الاعتقاد في الصالحين، ويتبين لك هذا بأربع كلمات: الأولى: أنهم يظنون التوحيد، توحيد الله بالنفع، والضر، والخلق، والرزق. فإذا علمت قول الله عز وجل في الكفار: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض﴾ الآية [سورة يونس آية: 31] ، تبين لك جهالة أعداء الله بدين المشركين، وجهالتهم بتوحيد رب العالمين.
الثانية: أنهم يقولون: ما ندعوهم إلا لأجل شفاعتهم. فاعلم قول الله تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم﴾ الآية [سورة يونس آية: 18] . فإذا عرفت هذا تبين لك