جهالة أعداء الله.
الثالثة: أنهم يقولون: هذا فيمن يستشفع بالأصنام، ونحن نستشفع بالصالحين! فاعرف قوله تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾ الآية [سورة الإسراء آية: 57] ؛ لعلك تفهم جهالة أعداء الله بدين رسول الله.
الرابعة: قول الله تعالى: ﴿وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الأنسان كفورا﴾ [الإسراء: 67] . وقوله: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾ [العنكبوت: 65] ؛ إذا علمت هذا، وعلمت ما عليه أكثر الناس: علمت أنهم أعظم كفرا وشركا من المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا تدبرت هذا، تبين لك حرصهم على تكذيب هذا الأمر، وسؤالهم من جاء لأهل البلدان البعيدة، مع كثرة السنين، وطول المدة، ثم رجعوا مقرين أن قولنا في التوحيد هو الحق، وقولنا في الشرك هو الباطل.
فإذا أقروا أن التوحيد الذي خرجنا به على الناس هو الذي خرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي نهيناهم عنه هو الشرك الذي حذر عنه، ولم يبق الإنكار إلا أن من أقر بدين الرسول، ثم عاداه، وصد الناس عنه، وعرف دين