تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ﴾ أي: على إبراهيم قال المؤلف -رحمه الله-[بتكثير ذريته ﴿وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ ولده بجعلنا أكثر الأنبياء من نسله].

أي: بارك الله على إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- حيث جعل في ذريته النبوة والكتاب، فكل الأنبياء بعد إبراهيم من نسله وعلى إسحاق -عليه الصلاة والسلامأيضًا؛ لأن أنبياء بني إسرائيل كلهم من نسل إسحاق، وليس من ولد إسماعيل نبي إِلَّا محمد - ﷺ -.

قال: [﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ﴾ مؤمن ﴿وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ كافر ﴿مُبِينٌ﴾، بين الكفر].

﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا﴾ أي: ذرية إبراهيم وإسحاق. ﴿مُحْسِنٌ﴾ أي: قائم بحق الله -عز وجل- وحق عباده، ومنهم ﴿وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بارتكاب المعاصي والعدوان على الحق وعلى الخلق.

﴿مُبِينٌ﴾ أي: بيّن الظلم كما قال المؤلف. وعلى هذا فهي من أبان اللازم، ويجوز أن تكون من أبان المتعدي، ويكون المعنى: مظهر لظلمه، والواقع أن ذرية إسماعيل وإسحاق يتصفون بهذا الوصف: ظالم ومحسن. ولهذا لما قال إبراهيم حين قال له الله -عز وجل-: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [البقرة: ١٢٤]، فكان في قوله: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [البقرة: ١٢٤] إشارة أنه سيكون من ذرية إبراهيم من هو ظالم لا يستحق أن يكون إمامًا في دين الله -عز وجل-.

تفسير العثيمين: الصافات · الصفحة ٢٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الصافاتص ٢٤٨