والذي يلام عليه أنه خرج من قومه مغاضبًا لهم قبل أن يأذن الله له، وكان الواجب أن يصبر، ولهذا قال الله لنبيه - ﷺ -: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠)﴾. [القلم: ٤٨ - ٥٠]
فيونس -عليه الصلاة والسلام- التقمه الحوت في حال يلام عليها، ووجه ذلك أنه خرج مغاضبًا من عند قومه بدون إذن من ربه عز وجل. ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤)﴾.
(لولا) ترد كثيرًا في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وفي كلام الناس وهي ثلاث أدوات: (لو) و(لما) و(لولا):
* لو حرف امتناع لامتناع: لو جاء زيد لأكرمته، فالممتنع الإكرام لامتناع وجوده.
* ولما حرف وجود لوجود، لما جاء زيد أكرمته، فالذي وجد الإكرام لوجود المجيء.
* ولولا حرف امتناع لوجود تقول: لولا مجيء زيد لأكرمت فلانًا. فالذي امتنع إكرام فلان لوجود مجيء زيد.
وهنا ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ﴾ الذي امتنع اللبث لوجود التسبيح، لولا أنه أي: يونس ﴿كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣)﴾ قال المؤلف -رحمه الله-: [الذاكرين بقوله كثيرًا في بطن الحوت ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧]