﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي غيره من الأوثان ﴿فَاهْدُوهُمْ﴾ دلوهم وسوقوهم إلى ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)﴾ طريق النار]. أعوذ بالله.
﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، الخطاب من الله -والعلم عنده- إلى الملائكة، ومعنى احشروا أي اجمعوا كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] وسُمِّي يوم الجمع وسُمِّي يوم الحشر؛ لأن الناس يحشرون فيه ويجتمعون، وقوله: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾. قال المؤلف: [ظلموا أنفسهم بالشرك، ولكن ينبغي أن يقال: ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- حذف المفعول به، وحذف المفعول به يؤذن بالعموم، فهم في الحقيقة ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم، ولاسيما الرؤساء منهم الذين أضلوا أتباعهم فإنهم ظلموهم بتلبيس الحق بالباطل وإضلالهم.
﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾، قال المؤلف: [قرناءهم من الشياطين] كل زوج قرين، ومنه الزوج وزوجته فإنهما قرينان، وقيل المراد بالأزواج: الأصناف والأشكال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨)﴾ [ص: ٥٨] أي أصناف، والمعنى متقارب؛ لأن الغالب أن القرين من جنس المقارن، كما جاء في الحديث عن النبي - ﷺ - أنه قال: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" (١).
﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢)﴾ أي والذي كانوا يعبدون في الدنيا،
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس (رقم ٤٨٣٣) والترمذي في كتاب الزهد، باب ٤٥ (رقم ٢٣٧٨) وقال: حسن غريب.