تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٢ - ومن فوائدها: أن الإنسان وإن نجا من الأسباب المهلكة فلن ينجو من الموت، بل لابد أن يموت طال الزمن أم قصر، لقوله: ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.

٢٣ - ومن فوائدها: أن الإيمان سبب لطول الحياة لقوله: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ﴾ ولا شك أن الإيمان سبب لطول الحياة، لأن

نوحًا قال لقومه: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح: ٤] فبين لهم أنه إذا حصل منهم الإيمان والتوبة غفر الله لهم وأخرهم إلى أجل مسمى. وإن لم يفعلوا أهلكهم الله.

٢٤ - ومن فوائد الآيات كلها: إثبات عظمة الله -سبحانه وتعالى- لكونه يضيف الأفعال إلى نفسه بضمير الجمع، ومن المعلوم أن الله واحد، وقد اشتبه هذا على النصارى -عليهم لعنة الله- فقالوا بتعدد الآلهة لجمع الضمير الذي يضاف إلى الله -عز وجل-، وهذا من اتباع المتشابه فإنهم اتبعوا هذا المتشابه وأعرضوا عن الصريح في قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].

* * *

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩)﴾. الأمر في قوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ يعود إلى رسول الله - ﷺ - والهاء في قوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ تعود إلى المشركين الذين جعلوا لله البنات ولهم البنون.

وقوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أي اطلب منهم أن يفتوك. والفتوى في الأصل: بيان الحكم الشرعي. وتوجيه الاستفتاء إليهم من

تفسير العثيمين: الصافات · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الصافاتص ٣١٥