تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتأمل قوله (فيما رزقكم الله) يتبين لك أن هذا رزق الله ومع ذلك يحتكره الأسياد عن العبيد ﴿فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ وهذا هو محط الاستفهام، والجواب: لا.

وإنَّما قلنا: هذا محط الاستفهام؛ لأنهم شركاء فيما رزقهم الله، لكن بقدر القوت والضرورة، فالعبد يشارك سيده، يأكل ويشرب ويلبس كما يفعل السيد، وهذا كله مشاركة في رزق الله لكن هل هم مساوون لأسيادهم في ذلك؟ لا، إذا كان هكذا فلماذا تساوون غير الله مع الله في عبادته؟ فالمهم أنَّه -عليه الصلاة والسلام- أراد إقامة البرهان على أن هذه الآلهة لا تصح أن تكون آلهة؛ لأنَّها مربوبة لله -عز وجل- والمربوب عبد لا يصح أن يكون ربًّا.

قال المؤلف: -رحمه الله-[وكانوا نجامين فخرجوا إلى عيد لهم وتركوا طعامهم عند أصنامهم، زعموا التبرك عليه فإذا رجعوا أكلوه، وقالوا للسيد إبراهيم: أخرج معنا ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨)﴾. إيهامًا لهم أنَّه يعتمد عليها ليعتمدوه].

قوله -رحمه الله-[قالوا للسيد إبراهيم]. تسمية إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- بالسيد فيه نظر، ولو أنَّه قال: إبراهيم الخليل أو الرسول، أما السيد في هذا المقام فممَّا لم يرد، ولا شك أن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- سيد من سادات الخلق، لكن أن نعبر عنه بهذا الوصف عند ذكره -عليه الصلاة والسلام- وندع وصفه بالرسالة أو بالعبودية فهذا فيه نظر.

وهذا الكلام المتقدم الذي ذكر المؤلف أنَّه محذوف من

تفسير العثيمين: الصافات · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الصافاتص ١٩٧