تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسوله -عليه الصلاة والسلام-.

٤ - ومن فوائدها: قبح عمل هؤلاء المقلدين، حيث كانوا يهرعون على آثار آبائهم في الضلال، أما في الحق فإنهم ينكصون على أعقابهم. فيتفرع على هذا حظر هؤلاء النَّاس الذين إذا جاء الحق موافقًا لأهوائهم أسرعوا إليه، وإذا كان غير موافق نكصوا عنه، وصاروا يتباطؤون فيه، وهؤلاء فيهم شبه ممن قال الله تعالى عنهم: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩)﴾ [النور: ٤٩] فإذا كان الحق لهم أتوا إليه مذعنين، وإذا كان الحق عليهم نكصوا، وحاولوا أن يلووا أعناق النصوص لتوافق أهواءهم.

* * *

﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١)﴾ هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: اللام، وقد، والقسم المقدر، ففي هذه الآية الكريمة تأكيد ضلال من خالف الرسل -عليهم الصَّلاة والسلام-، وفيها تسلية النَّبيُّ - ﷺ -؛ لأنَّ كل ما سبق فيه التحدث من أخبار قريش، فأراد الله -عز وجل- أن يسلي رسوله - ﷺ - بأن قومك ليسوا أول من ضل، بل قد ضل قبلهم أكثر الأولين.

وفيها تأكيد لخبر هؤلاء الأمم الماضية التي قد يشك في خبرها من يشك.

كما أن فيها أيضًا زيادة تهديد لهؤلاء المكذبين؛ لأنَّ الله تعالى قال: (﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢)﴾ وأكد أيضًا هذه الجملة بالوجوه الثلاثة التي قد أشرنا إليها في قوله: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١)﴾.

تفسير العثيمين: الصافات · الصفحة ١٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الصافاتص ١٦١