لأنَّ الله قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥)﴾. [الشعراء: ١٠٥]
وتكذيب قوم نوح ليس من أجل نوح، ولكن من أجل ما جاء به، ولهذا كان تكذيب رسول واحد تكذيب لجميع الرسل؛ لأنَّه تكذيب لجنس الرسالة وليس لشخص المرسل.
٢ - ومن فوائدها: إقامة العدل بإغراق هؤلاء المكذبين؛ لأنَّ الله -سبحانه وتعالى- لم يغرقهم ظلمًا، بل هم الذين ظلموا أنفسهم.
* * *
﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣)﴾ هذه الجملة مكونة من (إنَّ) واسمها وخبرها، واسمها متأخر: إبراهيم والخبر مقدم "من شيعته"، واللام هنا لام التوكيد، أي: أن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- من شيعة نوح -عليه الصلاة والسلام-، والشيعة تطلق في اللُّغة على كل من شايع الإنسان وتابعه وأعانه وناصره فهو شيعته. وإبراهيم -عليه الصلاة والسلام- من شيعة نوح -عليه الصلاة والسلام- أي: من أتباعه وأشكاله وناصري ما جاء به من الشرع، فإن من نصر الشرع في أي زمان ومكان فإنَّه ناصر لجميع الشرائع؛ لأنَّ تأييد الشرع الذي جاء من الله في أي زمان ومكان تأييد لشرع الله كله، ولهذا نحن نفرح بانتصار الرسل -عليهم الصَّلاة والسلام- وأتباعهم ولو كانوا في زمن بعيد، ولو كانوا ليسوا من الذين أرسلوا إلينا خاصة، فإبراهيم -عليه الصلاة والسلام- من شيعة نوح أي: من مؤيديه وأتباعه فيما جاء به، وليس في نفس الشريعة، ولكن في الجنس أي أنَّه يؤيد وينصر