تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملائكة عند ربها" قالوا: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: "يتمون الأول فالأول ويتراصون" (١) هذا شأن الملائكة عند الله في مقام تعبدهم يصفون لله تعظيمًا له يكملون الأول فالأول [أقدمهم وأسباتهم أقربهم إلى الله -عز وجل-، وهكذا صفوف الصلاة، كلما كان أقدم وأقرب إلى الإمام فهو أفضل.

﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ قال المؤلف: -رحمه الله-[أقدامنا في الصلاة]، وكلمة [أقدامنا في الصلاة] تحتاج إلى دليل، لأن ظاهر الوصف ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ أنه يعود على الملك نفسه لا على القدم، ثم إنا إذا قلنا أقدامنا نحتاج إلى إثبات أن للملائكة أقدامً، والله -سبحانه وتعالى- قد وصف الملائكة أنهم أولو أجنحة، فيحتاج هذا إلى دليل.

وقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ فيها مؤكدان: المؤكد الأول: إنا، والثاني: اللام في قوله: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾.

﴿لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات: ١٦٦] الجملة مؤكدة بمثل ما أكدت الأولى. يعني وإنا معشر الملائكة لنحن المسبحون، قال المؤلف -رحمه الله-: [المنزهون الله عما لا يليق به] لأن التسبيح بمعنى التنزيه.

وتنزيه الله معناه تنزيهه عما لا يليق به ومداره على أمرين: أحدهما: أن ينزه عن مماثلة المخلوقين، ودليله قوله تعالي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].

(١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة (رقم ٤٣٠) (١١٩).

تفسير العثيمين: الصافات · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الصافاتص ٣٤٥