تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولماذا وُصف بالعظم؟

لأَنَّ المقام في أهل بيت الرَّسُول - ﷺ - أيُّ بُهْتَان أعظم من بُهْتَان يَكُون فيه القَدْح بالنَّبيّ -عليه الصلاة والسلام- وأهل بيته وأصْحَابِه، فهو بُهْتَان عَظِيم: واضح عظمه لو كَانَ هَذَا قذفًا لفلان أو لفلان أو لفلان كَانَ عَظِيمًا لكن لَيْسَ كعظم ما نُسب لأهل الرَّسُول - ﷺ -، فلِذَلك وُصف بالعظم لأَنَّ محله أهل الرَّسُول -ﷺ-.

مِنْ فَوَائِدِ الآيَة الْكرِيمَةِ:

الفَائِدةُ الأُولَى: أن القَوْل إِذَا أطلق فالمُراد به القَوْل باللِّسَان؛ لقَوْلهُ: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ وإذا قيد فالمُراد به حديث الْإِنْسَان نفسه مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ﴾ [المجادلة: ٨].

الفَائِدة الثَّانية: تنزيه فراشه - عليه الصلاة والسلام- وأن حِكْمَة الله تأبى أن يقع ذَلِك في فراشه - ﷺ -؛ لقَوْلهُ: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ فدل هَذَا على أنَّه لا يليق باللهِ -عز وجل- أن يقع مثل هَذَا في فراش النَّبِيّ - ﷺ - وهَذَا الَّذِي جعلهم يَقُولُونَ: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ وَذلِك لأنَّه ينافي حِكْمَة الله -عز وجل-.

الفائِدة الثَّالِثَة: مُراعَاة المَصالِح العامَّة في الشَّرع والقَدَرِ أمر معْلُوم هَذَا بالنِّسْبةِ للوِلَاية والتَّدبير، فإذا كَانَ واليًا على أمر يَجب علَيْه أن يُراعِي المَصالِح، فتُقدَّم المَصالِح العامَّة في الشَّرْعِ، وتُقدم المَصالِح العامَّة كَذلِكَ في القدر، فالمطر ينزل وربما يفسد بعض المزارع الَّتِي لا يتناسب معها المطر ولكنه للمصلَحَة العامَّة نزل.

أما نفس الْإِنْسَان هل يقدم مصلَحَة نفسه على مصلَحَة غيره في أمر لَيْسَ من باب الوِلاية والتَّدبير؟

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٨٩