تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهَذَا لم يفرق بينهم وبين نسائهم ولم يقتلهم ولم يأخذ منهم الجِزْية، فهَؤُلَاءِ خرجوا من الإِيمان لكن ظاهرهم أنهم مُسلِمونَ.

فإذا قُلْنا: إن الإضافة بحسب الظَّاهِر لم يتعين أن يخرجوا من الإِيمان، لكن لمَّا قُلْنا: إن المُنافِقِينَ مُؤْمِنُونَ باعتبار الظَّاهِر.

فلا يُمْكِن أن نأخذ من الآية الفائدتين معًا، إمَّا أن تُؤخذ فَائِدَة أنهم لم يخرجوا من الإِيمَان، وتُترك فَائِدَة أن المُنافِقِينَ مُؤْمِنُونَ باعتبار الظَّاهِر، أو تُؤخذ فائدةُ أن المُنافِقِينَ مُؤْمِنُونَ، وتُترك فائدةُ أنهم لم يخرجوا من الإِيمَان.

الفَائِدة الثَّالِثَة: أن قَذْف أمهاتِ المُؤْمِنِينَ كغيرهم يُوجِبُ حَدَّ القَذْفِ ولا يُوجِبُ حَدَّ الكُفر، إلَّا مَنْ قَذَفَ عَائِشَة بما رُميَتْ به، فإنَّه يكفرُ؛ لأنَّه مُكَذِّبٌ للقرآنِ، ولهَذَا قَالَ بعض العُلَماء: إن مَنْ قَذَفَ عَائِشَة بما برَّأها الله به في الكتاب كَفَرَ، وجعلوا البقية لهنَّ حُكْمُ غيرِهنَّ؛ لعموم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤].

لكن الصَّحيح أنَّه يكفر لا من أَجْلِ قَذْفِ المَرْأَة ذاتِها، لكن من أَجْلِ حَقِّ النَّبِيِّ -عليه الصلاة والسلام-.

الفَائِدة الرَّابِعَة: أن الْإِنْسَان محُاسَبٌ على ظنِّه الَّذِي يَجْزِمُ به؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾، وحَقِيقَةً لا ندري هل هم ظنُّوا أنَّه شرٌّ، أو أن الله نهاهم عن أمر مُتَوَقَّع أن يظنوه، وإن كَانَت لَيْسَت صريحةً، لكن يوجد احتمالٌ، حسبوه أو يتوقع أن يحسبوه شرًّا لهم.

الفَائِدة الخَامِسَة: أن الخيْرَ قد يَكُون فيما يَتَوَقَّعُ الْإِنْسَان منه الشَّرَّ، ومنه قَوْله

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٦٦