تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني لازمًا، فهُنا لَوْلا تحتاجُ إلى جوابٍ، وجوابُها مُقَدَّر، فما جوابُ لَوْلا في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾؟

الجوابُ: يَقُول المُفَسِّر رحمه الله: [لِيُبَيِّنَ الْحَقَّ فِي ذَلِك، وَعَاجَلَ بِالْعُقُوبَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا].

المُفَسِّر رحمه الله قَصَرَ هَذ الآيَة، أي قَوْلهُ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ على قصَّة المتلَاعِنَيْنِ، يعني: لَوْلا أن الله تَفَضَّلَ علَيْنا ورحِمَنا لَبَيَّنَ الحقَّ في ذَلِك؛ أي: بَيَّنَ كَذِبَ الزَّوجِ إن كَانَ كاذبًا، وكَذِبَ المَرْأَة إن كَانَت كاذبةً، وعاجَلَ بالعُقوبَةِ من يستحقُّها من أحَدهما؛ لأَن أحَدهما كما قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لما تلاعنا: "اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا لَكَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ" (١)، يعني يُعَرِّضُ لهما بالتَّوبةِ يَقُول: أحدُكما كاذبٌ؛ الزَّوجُ أو الزَّوْجَة، وهَذَا صحيحٌ، ويعرِض عليهما التَّوبةَ لعلَّ أحدَهما يتوبُ.

فالمُفَسِّر رحمه الله يرى أن هَذه الآيَة خاصةٌ بقصةِ المتلَاعِنَيْنِ، والصَّواب أنَّها عامَّةٌ فيها وفي غيرها؛ لأَن الله لم يقيِّدْها بل قَالَ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ولم يقل في ذَلِك، ثم العِبرةُ بعُمومِ اللفظِ لا بخُصوصِ السَّببِ.

إِذَنْ يَكُونُ الجوابُ المقدَّرُ غيرَ ما قدَّره المفسرُ، نقول: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ ما حصلَ لكم هَذ المَصالِحُ، وما حصلَ الَّذِي حصلَ من هَذَا التيسيرِ وهَذَا التَّشْريع الحَكِيم، وما انتفت عنكم تِلْك المفاسدُ، وهَذَا أعَمُّ مما قاله المُفَسِّر رحمه الله.

(١) أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب يبدأ الرجل بالتلاعن، حديث رقم (٥٣٠٧)، عن ابن عباس، ومسلم، كتاب اللعان، حديث رقم (١٤٩٣)، عن ابن عمر.

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٤٨