تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْإِنْسَان يذل للدرهم والدِّينار حَتَّى يقدمه على طاعة الله عز وجل، هَذَا نوع من الشِّرك، ولِهَذَا سمَّاه النَّبيّ عليه الصلاة والسلام عابدًا له.

كَلِمة: ﴿لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ لَيْسَت بالكَلِمة الهيِّنة، إِذَا كنا نتصور مَعْناها كما جاء في الكتاب والسنة، أما إِذَا ضيقنا مَعْناها وقُلْنا لا يشركون به شيئًا، أي: لا يعبدون شجرًا ولا حجرًا، صَارَت ضيقة، ولا معنى للعُموم فيها.

فإِذَنْ عبادة الله حقًّا لا تَكُون إلَّا بانتفاء الشِّرك مطلقًا، بحيث لا يشرك باللهِ أحدًا، لَيْسَ الشَّرك في العِبادَة فقط، بل في نفس العِبادَة والإِرادَة وغير ذَلِك، فإذا حقق هَذَا الْأَمْر فقد تحقق الإِخْلاص، وقد تقدَّم أن بعض السَّلف كَانَ يَقُول: ما جاهدت نفسي على شَيْء مجاهدتها على الإِخْلاص، وهَذَا حَقِيقَة، فالإِخْلاص: أن لا يشرك الْاِنْسَان باللهِ شيئًا لا في العِبادَة الَّتِي لله وحده ولا في الإِرادَة وهَذَا أمر يصعب جدًّا على الْإِنْسَان أن يحققه، ولكن بعون الله سبحانه وتعالى والاستعانة به يحصل المَطْلوب.

قَوْلهُ: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ يَقُول المُفَسِّر رحمه الله: [هُوَ مُسْتَانْف فِي حُكْم التَّعْلِيل] اهـ.

هَذَا غريب من المُفَسِّر رحمه الله، جعله في الأوَّل ثناء علَيْه ثم جعله تعليلًا، وفي الحقيقَة لا شَك أنَّه تعليل كما قررناه، لكنَّه متضمن للثناء، لأَن من عبدِ الله استحق الثَّناء.

مِنْ فَوَائِدِ الآيَة الْكرِيمَةِ:

الفَائِدةُ الأُولَى: الحث والتَّرغيب على الاِيمَان والعَمَل الصَّالح.

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٣٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٣٦٥