تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿جِبَالٍ فِيهَا﴾ فِي السَّمَاء بَدَل بِإِعَادَةِ الجَارّ ﴿مِنْ بَرَدٍ﴾ أَي: بَعْضَه ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.

الغريب أن المُفَسِّر رحمه الله مرتبك في هَذَا، قَالَ في الأوَّل: ﴿مِنْ جِبَالٍ﴾ (من) زائدة يعني زائدة إِعْرابًا، فعلى كلامة يَكُون التَّقدير (ويُنَزِّل من السَّماء جبالًا)، ثم بعد ذَلِك قَالَ: بدل لَهُم ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ بإعادة الجار، البدل قَوْلهُ: ﴿مِن جِبَالٍ﴾ و(في السَّماء) إِذَا كَانَت بدلًا بإعادة الجار، فهل ﴿مِنْ جِبَالٍ﴾ تَكُون زائدة في قَوْلهُ: ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾؟

الجواب: لَيْسَت زائدة، لأنَّها لابتداء الغَايَة، يعني إلى الأَرْض، والمَعْنى الأَخِير الَّذِي ذكره هو المَعْنى الصَّحيح، وهو أن قَوْلهُ: ﴿مِنْ جِبَالٍ﴾ بدل ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ كأنه قَالَ: (يُنزِّل من جبال في السَّماء) فهي بدل من السَّماء بإعادة الجار الَّذِي هو يعني: ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ مهو، يعني: (من السَّماء إلى الأَرْض)، من أين ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾؟ قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: ﴿مِنْ جِبَالٍ فِيهَا﴾، أَي: فِي السَّمَاء ﴿مِنْ بَرَدٍ﴾، أَي بَعْضه] اهـ.

لو قَالَ قَائِلٌ: ما الفَرْق بين (مِن) الزائدة والصلة؟

قُلْنا: صلة أو زائدة المَعْنى واحد.

بقي أن نقول: ﴿فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ ﴿فِيهَا﴾ الضَّمِير يَعود إلى السَّماء، يعني من جبال في السَّماء، وقَوْلهُ: ﴿مِنْ بَرَدٍ﴾ المُفَسِّر رحمه الله يُرِيد أن تَكُون (مِن) للتبعيض، يعني: (يُنَزِّل بعض برد من هَذِهِ الجبال)، ويحتمل أن تَكُون زائدة، ﴿مِن بَرَدٍ﴾، أي: بردًا، ينزل من السَّماء من جبال بردًا، فتكون (مِن) زائدة، ويحتمل أن تَكُون (مِن) لبَيان الجنس، كَيْفَ تَكُون لبَيان الجنس؟ أي: من جبال من البرد، فتكون الجبال نفسها من البرد.

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٢٩٦