تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رفق؛ لأَننا نشاهد أن السَّحاب يسير أحيانًا برفق، أي: يَكُون مشيه رويدًا رويدًا، وأحيانًا يسير بسرعة وهو سحاب يَقُول - أظن - المتنبي:

ومنَ الخَيرِ بُطْءُ سَيْبِكَ عَنِّي ... أَسْرَعُ السُّحْبِ في المَسيرِ الجَهامُ

الذي لَيْسَ فيه ماء.

والاستفهام في قَوْلهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ للتقرير مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ [الشرح: ١]، فهو للتقرير أيضًا، يعني قد شرحنا لك، وهَكَذا كلما دخلت أداة الاستفهام على النَّفي صَارَت للتقرير، لتقرير ذَلِك الشَّيء يَقُول الله تَعَالَى مقررًا هَذَا الْأَمْر المرئي: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾.

الخِطَاب في قَوْلهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ هل هو للنبي - ﷺ - أو لكل من يصح خطابه؟ الظَّاهِر أنَّه لكل من يصحّ خطابه؛ يعني: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أيها المخاطب ﴿أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ ... إِلَى آخِرِهِ؛ لأَن ذَلِك أشمل.

قَوْلهُ: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يَقُول المُفَسِّر رحمه الله: [يَضُمّ بَعْضَه إلَى بَعْض فَيَجْعَل الْقِطَع المتفَرِّقَة قِطْعَة وَاحِدَة] اهـ.

وهَذَا أيضًا مشاهد؛ فإن الله سبحانه وتعالى يؤلِّف بين هَذَا السَّحاب ويجمع بعضه إلى بعض حَتَّى يَكُون قطعة كَبيرَة، وأحيانًا لا يؤلِّف بينه، بل نفس القطعة الصَّغيرة تتوسع وتكون قطعة كَبيرَة لكن التأليف أبلغ؛ لأَن المُفَسِّر أحيانًا يَكُون من غير جنس المُفَسِّر به فدائمًا تَكُون سحابة بيضاء وحمراء وسوداء، ثم تجتمع وتكون بلون واحد، وهَذَا أبلغ، هَذَا التأليف يَقُول الله عز وجل: ﴿ثُمَ جعَلهُ، رُكَامًا﴾ فيقول المُفَسِّر رحمه الله: [بَعْضَه فَوْق بَعْض] اهـ.

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٢٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٢٩٤