تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلهُ: ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ هَذَا زائد على ثواب العَمَل، وَذلِك ما يحصل من زيادة الأعْمَال الصَّالحة وزيادة الرزق في الدُّنْيَا وزيادة ما يُدَّخر لهم عند الله في الجَنَّة؛ كالنَّظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى؛ كما جاء في الحَديث الصَّحيح في قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، أن المُراد بالزِّيادة النَّظر إلى وجه الله عز وجل.

وقَوْلهُ: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ المَعْنى أَنَّه سبحانه وتعالى يعطي بغير تقدير، لكن ما معنى بغير تقدير؟ كَيْفَ نقول: بغير تقدير مع أن الله سبحانه وتعالى يَقُول: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨]؟

الجواب: أن هَذِهِ كناية عن كثرة العطاء، ولِهَذَا يُقال كما قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: فلانٌ يُنفق بغير حساب، يعني يعطي عطاءً كثيرَا لا حد له، وإلَّا فإن الله تَعَالَى قد قدَّر بعلمه وحكمته كل شَيْء حَتَّى نقطة المطر إِذَا نزلت في الأَرْض فإنها بمقدار.

إذن يَكُون معنى قَوْلهُ: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي: بغير مقدار، وهو كناية عن كثرة ما يُنفق، لا عن كونه ينفق بدون أن يشعر بما ينفق، بل هو سبحانه وتعالى يعلم ما يرزق وكَيْفَ يرزق وأين يرزق، ولكنه تَعَالَى لكثرة عطائه كالذي لا يُحسب.

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات الكَريمة:

الفَائِدةُ الأُولَى: فضيلة وشرف المَسَاجِد؛ لأنَّها محل ذكر الله عز وجل وتعظيمه فيه؛ لقَوْلهُ: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾؛ فإن قَوْلهُ: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ يدُلّ على شرفها؛ لأَن المكان يشرف بشرف العَمَل فيه، كما أن الزمان أيضًا يشرف بشرف العَمَل فيه.

لماذا كَانَ رمضان شريفًا؟

لمشروعية الصِّيام فيه وإنزال القُرْآن.

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٢٦٤