تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأَن بصره ينتهي إلى كل شَيْء.

إِذَنْ أهْل السُّنَّة والجماعَة يَقُولُونَ: إن الله تَعَالَى نور السَّموات والأَرْض، فهو نور بذاته، وكَذلِك أيضًا صفاته، وكَذلِك آياته سماها الله تَعَالَى نورًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤]، فهو سبحانه وتعالى نور لكن أهل التَّحريف لما ظنوا أن النُّور هو مادة الإضاءة أو الضوء نفسه قالوا: هَذَا عرض يزول والله سبحانه وتعالى منزه عن العرض أو هَذَا جسم يعني قابلًا للإضاءة والله تَعَالَى منزه عن الجسم على حد تعبيرهم وقواعدهم.

لكنَّنا نقول ما الَّذِي يسوغ لنا أن نعدل بالآية عن ظَاهِرها ولا نقول الله نور السَّموات والأَرْض؟

وقد قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ" فأثبت لوجهه نورًا.

إِذَنْ كلام المُفَسِّر رحمه الله [أَي: مُنوِّرهمَا] هَذَا لَيْسَ بصحيح، هَذَا تحريف وإنما معناه نور في السَّموات والأَرْض نور بذاته وصفاته وآياته تبارك وتعالى.

لو قَالَ قَائِلٌ: الَّذينَ يحرفون نُصُوص الْكِتَابِ وَالْسُّنَّةِ هل يعذرون؟

مَسْأَلة العذر شَيْء آخر، نحنُ نبطل القَوْل ونعذر القائل، ونقول للرَّجُلِ إِذَا أخطأ أخطأت، ولكن مع ذَلِك لا نلومه إِذَا علمنا منه حسن النِّية، بل نحبه أيضًا، نحنُ نعرف الآن علماء أجلاء فضلاء ممَّن سلكوا هَذَا المسلك مسلك التَّحريف في أَسْماء الله وصفاته، ومع ذَلِك نُشْهِد الله على محبتهم؛ لأَننا نعرف أنهم لم يسلكوا ذَلِك إلا عن اجتهاد وحسن نية، لما لهم من قدم الصِّدق في الإِسْلام والنُّصح للإِسْلام

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٢٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٢٣٩