تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يأذَنْ بِه شُركَاء، فهَذا الَّذي شرَّع لنفْسِه حِلَّ الزَانيَة ولم يلْتَزِم بالحُكْم الشرْعِيِّ يكُون مُشرِكًا، وعليْه يتنزَّل قوله: ﴿أَوْ مُشْرِكَةً﴾.

وخُلاصة القَوْل: أنَّ ناكِح الزَّانِية إمَّا أن يكُونَ معتقِدًا لتحْريمِها مُلتزِمًا به فحِينئذٍ يكُون زانيًا، وإمَّا أن يكُون غيْر معْتَقدٍ للتَّحريمِ ولا مُلْتزمًا بِه بَل هُو منْكِر للتَّحريم وحِينئذٍ يكُون مُشرِكًا، لأنَّه أحَلَّ ما حرَّم اللهُ، ولهذَا قالَ اللهُ عز وجل: ﴿لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، فهُو زَانٍ إِنْ كَان قد الْتَزم بالتَّحْريم واعتقَدَه، أو مشْرِكٌ إِذا لم يعتَقِدِ التَّحريمَ ولم يلْتَزم بِه، وهكَذا نقُول أيضًا فيمَن زوَّج ابنتَه رجُلًا زانيًا.

ولكِنَّ هذَا الحُكْم يزُول بالتَّوبةِ فإِذا تَاب الزَّاني مِن زِناه، وتابَتِ الزَّانِيةُ مِن زِناها، فإنَّه يزُول عنْهُما هَذا الوَصْف، أي وصْفُ الزَّاني، كما يَزُول وصْفُ الفِسْق عَن الفاسِق إِذا تَاب إِلى اللهِ عز وجل وتَرك الفِسْق، فإِذا تَاب الزَّاني مِن زِناه أو الزَّانِيةُ مِن زِناها حلَّ نِكاحُها.

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٢٣