تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلهُ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾ قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [أَي: إِمَاءَكُمْ ﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾ أَي: الزِّنَا ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ تَعَفُّفا عَنْهُ، وَهَذ الْإِرَادَة مَحَلّ الْإِكْرَاه فَلَا مَفْهُوم لِلشَّرْطِ] اهـ.

قَوْلهُ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ الفتيات كما قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: الإماء: ولَيْسَ المُراد بالفتيات هُنا الصَّغيرات من النّساء يعني حَتَّى الحرائر، لا، هَذَا غير وارد، إنما المُراد بالفتيات الإماء.

والبِغَاء الزِّنَا، سمي بغاءً لأنَّه يُطلب، يعني مطلوبًا، فالبِغَاء بمَعْنى الطلب والابتغاء بمَعْنى الطلب، فالزُّنَاة -والعِيَاذ باللهِ- والزَّانيات يطلبون هَذَا الْأَمْر.

وقَوْلهُ: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ تحصنًا عن الزِّنَا؛ أي: تعففًا عنه وامتناعًا منه، وهَذه الإِرادَة محل الإِكْراه، فلا مفهوم للشرط.

فالآية الْكَرِيمَةِ فيها أن الله تَعَالَى نهى أن نكره الفتيات على البِغَاء بشرط: أن يردن التَّحصُّن، فإن لم يردن التَّحصُّن فظاهر الآية أن نُكرههنَّ، لكن المُفَسِّر يَقُول: إن محل النَّهْي هو الشَّرط، ولا يتصور الإِكْراه إلا إِذَا أردن التَّحصُّن، وعلى هَذَا فلا مفهوم للشرط، هَذَا ما ذهب إلَيْه المُفَسِّر رحمه الله، وفيه نظر.

ظاهر قَوْل المُفَسِّر رحمه الله: [وَهَذه الْإِرَادَة مَحَلّ الْإِكْرَاه فَلَا مَفْهُوم لِلشَّرْطِ] يعني الإكْراه لا يتصور إلا مع وجود هذه الإِرادَة، فلا مفهوم للشرط، يعني: إِذَا كَانَ الإِكْراه لا يتصور إلا بهَذه الإِرادَة، فالشَّرط لا مفهوم له؛ لأنه لبَيان الواقِع الَّذِي هو واقع الإِكْراه، هَذَا ما ذهب إلَيْه المُفَسِّر رحمه الله، لكن فيه نظر ظاهر؛ لأنه قد يكرهها على البِغَاء وهي لا تريد التَّحصُّن.

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٢١٩