الجواب: لا، لم نثبت موجدًا؛ لأنَّنا لا نقول إن الأَسْباب تستقل بتأْثِيرها، بل الأَسْباب إنما كَانَت أسبابًا بإرَادة الله سبحانه وتعالى، ولهَذَا أحيانًا يوجد السَّبَب تامًّا ولا يؤثر لِوُجود مانع معْلُوم أو غير معْلُوم، فلا يُمْكِن أنْ يقولَ قائل: إنكم إِذَا أثبتم الأَسْباب أثبتم مع الله شريكًا في الإِيجَاد والتكوين نقول: لا، الَّذِي جعل هَذَا السَّبَب سببًا مقتضيًا لمسببه هو الله عز وجل، ولهَذَا نرى كثيرًا ما تتخلف المسببات مع وجود الأَسْباب التَّامَّة مما يدُلّ على أن قدرة الله عز وجل فوق كل شَيْء وأن هَذِهِ الأَسْباب لَيْسَت مستقِلَّة، لكن لا يُمْكِن أن ننكر أمرًا أثبته الشَّرع وأثبته الواقِع من أن الأَسْباب تؤثر في المسببات.
* * *
تفسير العثيمين: النور · الصفحة ١٩٩