تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب: الرَّسُول أرادَ أن يفسِّر ذلك بالأَعْمالِ الظَّاهرةِ المبنيَّة عَلَى الإخلاصِ، والأَعْمال الظَّاهرة عند المنافقينَ ليستْ مبنيَّة عَلَى الإخلاصِ، ولهذَا يأتون ويصلون مَعَ النَّاس، ويذكرون الله تَعَالَى فِي صلاتهم لكِنهم لا يذكرون الله إِلَّا قليلًا، والرَّسُول عليه الصلاة والسلام لم يفرِّق بينهم وبين أقاربهم فِي الميراثِ وغيره، فيُوَرِّثُ بعضهم من بعض. وأخذ بهَذَا شيخ الإِسْلام ابن تَيْمِيَّة وقال: إن المنافقَ يَرِثُ من المؤمنِ، والمؤمن يرثُ منَ المنافقِ (١).

وهَذَا الَّذِي قاله صحيح إِلَّا أننا نعارضه فيما إذا عُلِمَ نفاقُه، فَإِنَّهُ إذا عُلم نفاقه لا يجوز أن يورَّث منَ المسلمِ أو يورَّث المسلمُ منه، وقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].

فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: هل الرَّسُول -ﷺ- يعلمُ المنافقينَ؟

قُلْنَا: فيهم ناسٌ يعلمهم وفيهم ناسٌ لا يعلمهم.

.• * •.

(١) انظر: مجموع الفتاوى (٧/ ٢١٠) و(٧/ ٦١٧).

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٥٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٥٢٨