تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقُول: لَيْتَنِي ما عمِلتُ، ليتَ وليتَ، ولكِن ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢]، فإذن يُجْمَع لهم -والعياذ بالله- بين العذاب البدنيّ والعذاب النفسيّ.

وقد ذكر اللهُ تَعَالَى فِي سورةِ المؤمنونَ أَنَّهُم يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، وهم لو أُخْرِجُوا مِنْهَا لعادوا لِظُلْمِهِم، لَيْسَ فِيهِ إشكال، كما قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨]، لكِن يَقُولُونَ هَذَا من شِدَّة ما يجدون، فكَانَ الجواب -والعياذ بالله- أعظمَ جوابٍ فِي الإهانةِ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، والعياذ باللهِ هَذَا الجوابُ فِي غايةِ الإهانةِ والصَّغار والذُّلّ، وقد ذُكر أن الله تَعَالَى لا يُكَلِّمُهُم إِلَّا بَعْد مدةٍ طويلةٍ، يكلِّمهم بهَذَا الكَلام الَّذِي لا خيرَ فِيهِ لهم، بل هُوَ تَيْئيس من كُلّ خيرٍ ومن كُلّ فرجٍ، نسألُ اللهَ العافية: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ يعني اندحروا وذِلُّوا وتَلْحَقُكُمُ المهانةُ والإهانةُ، ومع ذلك لا تُكَلِّمُوني، فلستم أهلًا لِأَنْ تكلموني، نسأل الله العافية.

فإِذَنْ: يُجمَع لأهل النارِ بين العذابينِ: البدنيّ والنفسيّ.

.• * •.

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٥١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٥١٧