تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرتفعةً ونازلة تَبقَى قاعًا صَفْصَفًا؛ كما قَالَ تَعَالَى: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٦، ١٠٧].

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿صُنْعَ اللهِ﴾ مَصْدَرٌ مؤكِّد لمضمونِ الجملةِ قبله أُضيف إِلَى فاعلِهِ بَعْد حذفِ عاملِهِ؛ أي: صنع الله ذلك صنعًا].

قوله: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ المُفَسِّر يَقُول: [مَصْدَر مُؤَكِّد لمضمونِ الجملةِ قبله]، الجملةُ هِيَ قولُه: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ وهَذَا الفِعْل من اللهِ هُوَ الَّذِي جَعَلَها تكونُ عَلَى هَذَا الحالِ، ولهَذَا قَالَ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾، فأكَّد هَذِهِ الجملة بهَذَا المصدر.

إِذَنْ: إذا كَانَ المصدرُ مُؤَكِّدًا لجملةٍ قبله فَإِنَّهُ عند النحْويين يجبُ حذفُ عامِلِهِ.

يَقُول ابن مالك رحمه الله (١):

وَحَذْفُ عَامِلِ المُؤَكِّدِ امْتَنَعْ .................................

يعن أن المصدرَ إذا كَانَ مؤكِّدًا لجملةٍ قبله فَإِنَّهُ يجبُ حذفُ عاملِه؛ وذلك لِأَنَّ الجملةَ الَّتِي قبلَه ما دامَ هُوَ مؤكِّدًا لها صارتْ كأنها فِعله، فلا يُجمَع بينَ البدلِ والمبدَلِ، وقوله رحمه الله: [أُضيف إِلَى فاعِلِه] يعني المَصْدر (صنع) أُضيف إِلَى اللهِ، واللهُ هُوَ الفاعلُ، والمصدرُ يُضاف تارَة إِلَى فاعلِهِ، ويضاف تارَةً إِلَى مَفْعُوله، تقول مثلًا: (عَجِبتُ مِن أكلِكَ الطعامَ)، أَكْل مصدر؛ لِأَنَّ الفِعْل أكلَ يأكُل أَكْلًا، فأكل مصدرٌ مُضافٌ إِلَى الكافِ، والكافُ فاعلٌ وليستْ مَفْعُولا، فأنت آكِل ولستَ مأكولًا.

إِذَنْ: فالكافُ فاعل، فَهُوَ مضافٌ إِلَى فاعلٍ، والطعام مَفْعُول به.

(١) ألفية ابن مالك - المفعول المطلق (ص: ٢٩).

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٤٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٤٩٦