تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا إذا ما جاءنا عن المعصومِ شيءٌ مِن هَذَا فالواجبُ علينا أنْ نُبْهِمَ ما أَبْهَمَهُ اللهُ، والأَمْرُ فِي هَذِهِ المسائلِ مِنَ الخُطُورة بمكانٍ، حَتَّى آدم، فلا نَستثني أحدًا أبدًا، إِلَّا مَن شاء الله.

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: مَن الَّذِي شاء الله؟

نَقُول: اللهُ أَعْلَمُ.

فنَفْهَم أنَّ الله استثنى أحدًا قد يَكُونُ واحدًا وقد يَكُون ألفًا وقد يَكُون ألفينِ وقد يَكُون عَشَرَةَ آلافٍ، فلا ندري، إِلَّا مَن شاء الله.

وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إسرافيل ألا يَتَعَيَّن آنهُ مِمَّنِ استُثْنِيَ لِأَنَّهُ هُوَ النافِخُ؟

فالجواب: لا، رُبَّما يَنْفُخُ وَيصْعَقُ بمجرَّد النفخ، فلا نَدري، المهمُّ أَنَّهُ لا يوجد شَيْء يمكن أنْ نُعَيِّنَه إِلَّا بدليلٍ عن معصومٍ، وهَذَا يَجِب علينا فِي كُلّ شيءٍ أَبْهَمَهُ الله، فكلُّ شيءٍ أبهمه الله لا يُمْكِن أنْ نُعَيِّنَهُ إِلَّا بدليلٍ عن الرَّسُول عليه الصلاة والسلام.

وخبرُ ابنِ عَبَّاس - اللهُ أَعْلَمُ - إنْ صَحَّ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ فَقَدْ يَقُوُل قَائِلٌ: ابنُ عبّاسٍ مِمَّن عُرِفَ بالأخذِ عن الإسرائيلياتِ، فيُخْشَى هَذَا أن يَكُونَ مِمَّا أخذه عن بني إسرائيلَ؟

فنَقُول: يَبْعُدُ أنْ يُفَسِّر الْقُرْآن بما أَخَذَهُ عن بني إِسرائيلَ؛ لِأَنَّ الصحابةَ عندهم مِنَ الوَرَعِ ما يَمْنَعُهم من ذلكَ، فإذا جَاءنا - وهَذِهِ نُكْتَة يَجِب أنْ نَتَفَطَّن لها - إذا جاءنا عن ابنِ عبَّاس ونحوه مِمَّن عُرِفَ بالأخذِ عن الإسرائيليَّات تفسيرٌ للقرآنِ بهَذَا فَإِنَّهُ قد يُمَانع فِي كونه مردودًا؛ لِأَنَّ ابن عباس لا يمكن أن يفسر كلام الله بما أخذه عن بني إسرائيلَ، وقد قَالَ النَّبِيّ عليه الصلاة والسلام: "إِذَا حَدَّثَكُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٤٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٤٨٩