تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَة السَّادِسَةُ: أن المطر من رحمة اللهِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾.

الْفَائِدَة السَّابِعَةُ: إطلاق الصِّفة عَلَى آثارها؛ لِقَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾، فالمطر لَيْسَ رحمة الله ولكِنّه آثارٌ من آثارِ الرَّحْمَةِ، والله سبحانه وتعالى يُطْلِق الرَّحْمَةَ عَلَى ما كَانَ من آثارها، قَالَ الله تَعَالَى للجنة: "أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ" (١).

الْفَائِدَة الثَّامِنَةُ: أن الرياحَ سببٌ لنزولِ الأمطارِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾، وقال تَعَالَى فِي آيَةٍ أخرى صريحة: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [الروم: ٤٨]، هَذَا دليل واضح عَلَى أن الرياحَ هِيَ الَّتِي تُثير السحابَ بإذنِ اللهِ تَعَالَى.

الْفَائِدَة التَّاسِعَةُ: بَيَان تَنزُّهِ اللهِ تَعَالَى عن كُلّ ما يُشْرَك به، وَأَنَّهُ أعلى وأعظمُ من كُلِّ ما يُشرَك به؛ لِقَوْلِهِ: ﴿تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

الْفَائِدَة الْعَاشِرَةُ: أَنَّهُ لا أحدَ يستطيع أن يفعلَ هَذِهِ الأفعالَ، وهي الهدايةُ ﴿فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ وإرسال ﴿الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ ولهَذَا قَالَ: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ يفعل ذلك؟ الجواب: لا.

وهل تَشمَل الهداية ﴿فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ الهدايةَ بالأَسْبَاب الَّتِي تَوَصَّلَ النَّاسُ إليها اليومَ؟

نعم تشمل؛ لِأَنَّ الله أطلق الهدايةَ، فبأيّ سببٍ كانت فهي من الله.

(١) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾، حديث رقم (٤٥٦٩)؛ ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها، وأهلها، حديث رقم (٢٨٤٦)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٣٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٣٧٧