تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا أحدَ يستطيع أن يغيِّر شيئًا من خلق السَّماوَات والْأَرْض، لا من الشَّمْسِ ولا من القمرِ ولا من النجومِ ولا من غيرها.

الْفَائِدَة الثَّانِيَةُ: ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ المخلوقات من منافعِ الخلقِ.

الْفَائِدَة الثَّالِثَةُ: بَيَان حكمة الله تَعَالَى فِي إنزالِ المطرِ من فوقُ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ لِأَنَّ نزولَه منَ السَّمَاء أعمُّ وأقلُّ ضررًا؛ إذ لو كَانَ يخرج من الْأَرْض ما وَصَلَ إِلَى قِمَم الجبالِ إِلَّا وقد أغرقَ ما تحته، فلهَذَا صار ينزِل من فوق ليَكُونَ أكمل وأعمَّ وأقلَّ ضررًا.

الْفَائِدَة الرَّابِعَةُ: بَيَان رحمةِ الله فِي قولِه: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾؛ لِأَنَّ اللام هنا للتعليلِ، أي: لأجلكم، وهَذَا من رحمتِهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ غنيٌّ عنَّا ولَكِنَّنَا نحنُ مُفْتَقِرُون إليه.

الْفَائِدَة الخَامِسَةُ: أن الأَشْيَاء ينبغي أن تُضافَ إِلَى المسبِّب لا إِلَى السَّبَب؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ فأضاف الإنبات إِلَى الله، مَعَ أن النبات يحصُل بالمطرِ، ولكِن المنزِل هُوَ الله، ولهَذَا ينبغي للإِنْسَانِ أن يضيفَ الشَّيْء إِلَى المسبِّب الخالقِ مُشيرًا إِلَى السَّبَب، كما يَقُول العُلَماء عن الرَّسُول عليه الصلاة والسلام: هَدَى اللهُ به منَ الضلالةِ، وأنقذَ به مِنَ الهَلَاكِ، وبصَّر به مِنَ العَمَى، ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فإضافةُ الشَّيْءِ إِلَى المسبِّب للإشارةِ إِلَى بَيَان السَّبَب.

الْفَائِدَة السَّادِسَةُ: إثبات الأَسْبَاب؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ﴾ لِأَنَّ الباء للسببيَّة.

الْفَائِدَة السَّابِعَةُ: إثبات الحِكْمَة؛ لِأَنَّ الله سبحانه وتعالى رَبَطَ الأَسْبَاب بِمُسَبّبَاتها، وهَذَا من الحِكْمَة ألا تأتيَ الأُمُور عَلَى وجهِ المصادفاتِ أو بدونِ أَسْبابٍ تَقتضيها، فإثباتُ الأَسْبَاب يَتضمَّن إثبات الحِكْمَةِ.

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٣٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٣٤٨