تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بجهلٍ، فالدعاءُ بالجهلِ ضررٌ عليكَ وَعَلَى الإِسْلامِ أيضًا، لكِنِ اعلَمْ وادعُ، ولا تُدَاهِنْ، واعلمْ أنك ما قلتَ كلمةً تبتغي بها وجهَ اللهِ إِلَّا كَانَ لها تأثيرٌ لا بدَّ.

ونحن نَضْرِبُ دائمًا لكمْ مثلًا بقولِ موسى أمامَ السحرةِ وأمامَ فِرعونَ وجُنُودِهِ وعامّة أتباعِهِ، قَالَ للسحرة: ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ [طه: ٦١]، فهذه كلمة مثل القنبلة ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [طه: ٦٢]، ذَهَبَتْ مَعْنَوِيَاتهم واجتماعهم، وأخيرًا آمنوا بالله، واعْلنوا إعلانًا كاملًا بتصميمٍ وعزمٍ، سبحانَ الَّذِي أعطاهم إيّاه فِي هَذِهِ اللحظةِ ﴿آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٧ - ٤٨]، فتَوَعَّدَهُم ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ [الشعراء: ٤٩]، فماذا قَالُوا: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢]، افْعَلْ ما تريدُ ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [طه: ٧٢].

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٣١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٣١٠